محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
442
الأصول في النحو
الخامس من التوابع وهو العطف بحرف حروف العطف عشرة أحرف يتبعن ما بعدهن ما قبلهن من الأسماء والأفعال في إعرابها : الأول الواو : ومعناها إشراك الثاني فيما دخل فيه الأول وليس فيها دليل على أيهما كان أولا نحو قولك : جاء زيد وعمرو ولقيت بكرا وخالدا ومررت بالكوفة والبصرة فجائز أن تكون البصرة أولا وجائز أن تكون الكوفة أولا قال اللّه عز وجل : وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [ آل عمران : 43 ] والركوع قبل السجود . الثاني ( الفاء ) : وهي توجب أن الثاني بعد الأول ، وإن الأمر بينهما قريب نحو قولك : رأيت زيدا فعمرا ودخلت مكة فالمدينة وجاءني زيد فعمرو ومررت بزيد فعمرو فهي تجيء لتقدم الأول واتصال الثاني فيه . الثالث ( ثمّ ) : وثم مثل الفاء إلا أنها أشد تراخيا وتجيء لتعلم أن بين الثاني والأول مهلة تقول ضربت زيدا ثم عمرا وجاءني زيد ثم عمرو ومررت بزيد ثم عمرو . الرابع ( أو ) : ولها ثلاثة مواضع تكون لأحد الشيئين بغير تعيينه عند شك المتكلم أو قصده أحدهما أو إباحة ، وذلك قولك : أتيت زيدا أو عمرا وجاءني رجل أو امرأة هذا إذا شك فأما إذا قصد بقوله أحدهما فنحو : كل السمك أو اشرب اللبن أي لا تجمعهما ولكن اختر أيهما شئت وكقولك : أعطني دينارا أو اكسني ثوبا والموضع الثالث الإباحة ، وذلك قولك : جالس الحسن أو ابن سيرين وأئت المسجد أو السوق أي قد أذنت لك في مجالسة هذا الضرب من الناس وعلى هذا قول اللّه عز وجل : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : 24 ] . الخامس ( إما ) : وإما في الشك والخبر بمنزلة ( أو ) وبينهما فصل ، وذلك أنك إذا قلت : جاءني زيد أو عمرو وقع الخبر في ( زيد ) يقينا حتى ذكرت ( أو ) فصار فيه وفي عمرو شك و ( إما ) تبتدىء به شاكا ، وذلك قولك : جاءني إما زيد وإما عمرو أي أحدهما وكذلك وقوعها للتخيير تقول : اضرب إما عبد اللّه وإما خالدا فالآمر لم يشك ولكنه خير المأمور كما كان ذلك